القائمة الرئيسية

الصفحات

 



 في مادة نتدارسها في "إشراق" عن الاعتزاز، ذكر في نصها معنى عن أن الإسلام ليس فيه صكوك غفران أو حتى كرسي اعتراف يدلو الواحد منّا بذنوبه ليغفر له الشيخ.

في ربط لهذا المعنى؛ قصة أشارت لها معلمتي في سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المرأة التي زنت وجاءت لنبي وفي رحمها طفل ينمو وتقول لنبي أن أقم عليّ الحد، فيرجعها النبي حتى تضع حملها -لإن الإسلام يقيم الحد على الفرد الجاني وليس على من معه وما هو لاحق به-. ثم عادت مرة أخرى بعد وضعها لولدها فيرجعها النبي حتى تفطمه، ثم عادت مرة أخيرة وفي يد طفلها كسرة خبز دلالة على أنه صار يأكل لوحده، فما كان من النبي إلا أن أقام عليها الحد هذه المرة.
بالنظرة الأولى ستكون مشفق عليها وتتدرك مدى ألمها في عدم تقبلها لنفسها بهذا الذنب وأنها تريد الخلاص منه بوقوع الحد عليها.
ولكن أنظر لفعل النبي في كل مرة تأتي إليه، وكأن لسان حال النبي"اهربي غفر الله لك" والنبي في كل مرة يعطيها عذرها التي تستطيع منه التوبة والهروب، ففي المرة الأولى كان الجنين في رحمها ومحرم إقامة الحد لإن به يموت أثنين لا واحد، وفي الثانية أن ارضعيه الحولين وفيه حق الرضاعة لهذا المولود، كأن رحمة وعدل الإسلام تمثل كاملا في هذا الموقف.
وفي كل مرة كان باستطاعتها التوبة واليقين في الله أن " التوبة تجب ما قبلها"، وأن الله " يغفر الذنوب جميعا" ولكنها - رحمها الله وعفا عنّا وعنها- لم تدرك أن توبتها في مكانها دون أن تفضح نفسها.
وفي موقف آخر لصحابي ماعز -رضي الله عنه- جاء لنبي مسرعا يقول: لقد هلكت. وعندما حكى الموقف أنه قَبْل امرأة على باب المدينة، قال له النبي في هدوء تجلى الموقف: أجننت يا ماعز؟!
سبحانك يارب!
حتى النبي صلى الله عليه وسلم لم يبح لنا أن نعترف بذنوبنا لناس ولا أمامه صلى الله عليه وسلم وهو أرحم بنا من أنفسنا.
سكت النبي وأرسل وراء ماعز سيدنا عمر وقال له قل لماعز: "إن الحسنات يذهبن السيئات".
فسبحان الله من نعمة هذا الدين الذي يشرف الإنسان ولا يريد له الفضيحة، وسبحان الله من هذه الكرامة التي أنعم الله علينا بها.
لك الحمد يارب، لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

وقد عِشنا عامًا آخر

دعني أكشفُ عن خبيئةٍ راودتك أيّها الزميلُ الإشراقيّ؛ حين كُنتَ تطالعُ صُور طُلاب الشيخ أحمد السيد وهم يتفاعلون مع كلامه ويتقافزون مِن حوله…

صورة